أفادت تخصيصا الا انها لا تفيد شخصية ولذلك فان العقول لا تأبى من حمل ذلك المقيد بتلك القيود على كثيرين فظاهر انه يمتنع ان يكون العلم بالعلل مقتضيا للعلم بالمعلولات من حيث كونها زمانية * ( واعترض الشيخ أبو البركات ) فقال قولكم لو كان علمه بالأشياء مستفادا من الأشياء لكان لغيره مدخل في تتميم ذاته * ( وهذا منقوض ) بكونه فاعلا فان فاعليته انما تتم بصدور الفعل فيجب ان يكون لفعله مدخل في تتميم ذاته وذلك باطل فيلزم منه نفى كونه فاعلا وكما أن هذا الكلام باطل فكذلك ما قالوه * ( ويمكن ان يجاب عنه ) فيقال اتصاف ذاته بالفاعلية لا يتوقف على وجود الفعل لان وجود الفعل يتوقف على كونه فاعلا فلو توقفت فاعليته على وجود الفعل لزم الدور بل هو لذاته موصوف بالفاعلية والفعل يتبع تلك الفاعلية فوزانه هاهنا ان يجعل المعلوم تبعا للعلم لا ان يجعل العلم تبعا للمعلوم * ( ولو قلتم ) ذلك لكان ذلك هو القسم الثاني وهو ان يكون علمه بالأشياء متقدما على الأشياء ولا يكون مشروطا بحصولها ومتى قلتم ذلك لزم ان يكون علمه بالأشياء من لوازم ذاته التي هي علة للأشياء وقد بينا ان هذا العلم يمتنع ان يكون متعلقا بالأشياء من حيث إنها تكون زمانية متغيرة * ( ويمكن ان يعترض ) على أصل الحجة فيقال من أثبت العلم بالزمانيات زعم أن العلم بحصولها تقتضيه الذات بشرط حصول تلك المعلومات فان عنيتم بقولكم يلزم ان يكون لهذه المعلومات مدخل في تتميم ذاته ذلك فلم قلتم ان ذلك محال فان النزاع ما وقع الا فيه * ( الحجة الرابعة ) قالوا الباري تعالى لو كان مدركا للجزئيات لكان ذلك متبعا له
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 479
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٩