تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
( فانا نقول ) هذا الكلام يدل على أن السائل ما أحاط علما بمضمون ما ذكرناه لأنه وان استحال ان يعلم بمضادة السواد والبياض الا مع السواد والبياض لكنه لا يستحيل ان يعلم السواد مع الجهل بالبياض وبالعكس مع أنهما قد صارا معلومين بعلم واحد وذلك يدل على صحة تعلق العلم الواحد بمعلومين كيف كانا وإذا ثبت ذلك اندفع الاشكال * ( ولقائل ان يقول ) انا قد دللنا على أن تعقل الشيء انما يكون عند ارتسام صورة مطابقة له في ذات العاقل ومعلوم انه يستحيل ان توجد صورة تطابق ماهيتها جميع الماهيات المعقولة بل لا بد لكل ماهية معقولة من صورة تطابقها على حدة وإذا كان كذلك فيلزم من علمه تعالى بالأشياء تكثر تلك العلوم * ( وأيضا ) فهب انا قلنا إن تعقل الأشياء لا يستدعى ارتسام ماهياتها في العاقل الا انه لا بد في كل حال من إضافة تحصل للقوة العاقلة مع المعقول ومن المعلوم بالضرورة ان الإضافة إلى شيء غير الإضافة إلى شيء آخر وكيف ما كان فان العلم بالشيء مغاير للعلم بشيء آخر لأنه يصح منا ان نعتقد كون الذات عالمة بأحد المعلومين عند ذهولنا عن كونها عالمة بالمعلوم الآخر ولولا ان علمها بأحد المعلومين مغاير لعلمها بالمعلوم الثاني لاستحال ان نعلم كونها عالمة بأحد المعلومين عند ذهولنا عن كونها عالمة بالمعلوم الثاني كما أنه يستحيل ان يجتمع فينا العلم والجهل بكونها عالمة بالمعلوم المعين وإذا بطلت هذه القاعدة اندفع ما ذكروه من الجواب * ( وثانيهما ) ان نلتزم وجود علوم غير متناهية ولا يمكنهم ان يقولوا ان نصف تلك العلوم أقل من كلها فقد تطرقت الزيادة والنقصان إليها فتكون متناهية *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 474 | فخر الدين الرازي