تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
( واما ثانيا ) فلان ذلك يوجب التغير لان ذلك الاعتقاد كان علما قبل خروجه عن الدار وصار جهلا بعد خروجه عنها وان لم يبق ذلك الاعتقاد بل حصل عقبه اعتقاد آخر فقد وقع التغير في العلم وذلك على اللّه تعالى محال * ( والاعتراض ) عليه من وجهين ( الأول ) لم لا يجوز ان يقال العلم بان زيدا سيخرج عن الدار هو العلم بخروجه عنها عند حصول ذلك الخروج * ( ويدل عليه ) أمران ( الأول ) لو تغير علمه بتغير المعلومات لكثر بتكثرها والتالي باطل فالمقدم مثله ( الثاني ) ان علمه علة المعلومات ولا شيء من العلل يتغير بتغير المعلول فإذا علمه لا يتغير بتغير المعلومات * ( الثاني ) ان يلتزم هذا التغير ويجوز ان يحدث لذات اللّه تعالى احكام متجددة بحسب تجدد الحوادث الزمانية ولا نقول بان وجود تلك الحوادث يوجب حصول تلك الأحكام ( بل نقول ) ان ذاته سبحانه وتعالى مقتضية لحصول تلك الأحكام وتجدد الحوادث بشرط تجدد تلك الأشياء الزمانية * ( والجواب ) قد بينا في كتاب العلم انه يستحيل ان يكون العلم بان زيدا سيخرج علما بخروجه عند خروجه * ( واما حديث ) تكثر العلم بتكثر المعلومات فقد مضى القول فيه * ( واما ان علمه ) علة المعلوم فلا يتغير بتغيره ( فنقول ) ان عنيتم به ان تغير المعلول لا يكون علة لتغير العلة فهو حق وان عنيتم به انه قد يتغير المعلول عندما تكون العلة باقية كما كانت من غير تغير فذلك محال لان المعلول لو تغير عندما لا تكون العلة متغيرة لكانت نسبة تلك العلة إلى وجود ذلك المعلول وعدمه نسبة واحدة وما كان كذلك لا يصلح ان يكون علة بل الحق ان عدم المعلول أو تغيره يستحيل ان يحصل الا عند عدم العلة أو تغيرها لا على أن يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 477 | فخر الدين الرازي