واما كثرة لوازمه فذلك مما لم تقم حجة على امتناعها والتعويل في مثل هذه الأصول الهائلة على ما تستطيبه النفوس أو تستقبحه غير ممكن واما دعواهم وقوع كثرة غير متناهية فقد أجيب عنه من وجهين * ( أحدهما ) ان علمه تعالى بتلك المعلومات علم واحد فإنه يصح وجود علم واحد بمعلومات كثيرة ومما يدل عليه العلم المتعلق بمضادة السواد والبياض فان ذلك العلم ان لم يكن له تعلق بالسواد والبياض لم يكن له تعلق الا بالمضادة فقط وليس كلامنا في العلم المتعلق بالمضادة فقط بل في العلم المتعلق بمضادة السواد والبياض * ( فان قيل ) هناك علوم أربعة علم بالسواد وعلم بالبياض وعلم بالمضادة المطلقة وعلم بانتساب المضادة اليهما * ( فنقول ) هب ان هناك هذه العلوم الأربعة الا ان العلم الرابع وهو المتعلق بانتساب المضادة اليهما هل هو متعلق بهما أم لا فإن لم يكن متعلقا بهما كان متعلقا بالمضادة وحدها فلم يكن هناك علم متعلق بمضادتهما * ( وبالجملة ) فهذا الكلام لا ينقطع الا عند الاعتراف بتعلق ذلك العلم بهما وبالمضادة وبانتساب المضادة اليهما فيكون ذلك علما واحدا متعلقا بمعلومات عديدة * ( وليس لقائل ان يقول ) هب انه يصح تعلق ذلك العلم الواحد بمعلومين لكن بشرط ان يكون المعلومان بحال لا يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر وذلك مثل العلم المتعلق بمضادتهما فإنه يستحيل العلم بذلك الا مع العلم بهما فلا جرم صح تعلق العلم الواحد بهما واما المعلومان اللذان يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر فلم تقم الدلالة على صحة تعلق العلم الواحد بهما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 473
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٧٣