لان الفلك يستحيل ان يحصل له كمال العقل فان الكمال اللائق بالعقل من حيث هو عقل يمتنع حصوله للجسم من حيث هو جسم بل انما يتشبه به في مطلق كونه كاملا وإذا كان كذلك استحال ان يكون اختلاف العقول سببا لاختلاف الحركات مثاله النجار إذا تشبه بالصانع لا من حيث إنه صانع بل من حيث إنه يريد ان يستخرج كل ما يليق به في بخاريته إلى الفعل كما أن الصانع قد اخرج كل ما يليق به إلى الفعل فإذا كان وجه التشبه ذلك فلو كان المتشبه به بدل الصانع فقيها أو حدادا أو شيئا آخر كان التشبه حاصلا * ( فنقول ) الامر وان كان كما قلتموه الا ان مبدء تلك الحركات المختلفة هو العقول فيلزم من اختلاف العقول اختلاف آثارها ( وأنت ان أردت ) الحق الصريح علمت أن الشيء إذا تشبه بشيء لا بما يخصه في كماله بل في عموم كونه كاملا استحال ان يكون اختلاف ماهيات الأمور المتشبه بها علة لاختلاف ذلك التشبه على ما قررناه في الشك * ( وان استدللت ) باختلاف الحركات على اختلاف المحركات فهذا لا يتم أيضا الا بان تقول الواحد لا يصدر عنه الا الواحد إذ لو لم تقل بذلك فأي مانع يمنع من أن تقول ان واجب الوجود عام الفيض وان كل فلك له خصوصية ماهية مخالفة لماهية الفلك الآخر وان ماهية كل واحد منها غير مستعدة الا لحركة مخصوصة فالفيض العام من الباري تعالى يخصص لتخصص القابل وإذا كان كذلك بطلت هذه التفريعات الطويلة * ( فهذا ما نقوله ) في هذا الموضع واما الكلام في عدد العقول فسيأتي في شرح مذهب القدماء في كيفية سلسلة الوجود ( وليكن ) هذا آخر الكتاب الثاني وبالله التوفيق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 447
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٧