والأوضاع من القوة إلى الفعل فالفلك الثامن يمكنه ان يدور في اليوم الواحد دورة واحدة تامة يستخرج في اليوم الواحد جميع الايون والأوضاع التي يستخرجها الآن إلى الفعل في أربعة وعشرين الف سنة فلما لم يستخرجها في اليوم الواحد بل في هذه المدة الطويلة علمنا أنه ليس غرضه من حركته مجرد استخراج الأوضاع * ( بل نحقق ذلك ونقول ) ان كل من كان غرضه ايجاد فعل وكان يمكنه ايجاد ذلك الفعل في ساعة واحدة استحال ان يفعله في ساعتين لان تطويل المدة يتضمن تأخير وجوده والقصد إلى التأخير ينافي كون ذلك الوجود مقصودا * ( اللهم الا ان يقال ) ان في ذلك التأخير أيضا غرضا وحينئذ يكون الغرض في ايجاد ذلك الفعل في تلك المدة الطويلة ليس هو حصول ذلك الفعل فقط بل شيء آخر سوى حصول ذاته * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) لو كان الغرض من الحركة استخراج الأوضاع إلى الفعل لكانت تلك الحركة حركة يستحيل ان يوجد ما هو اسرع منها لكن التالي باطل فالمقدم مثله ( بيان الشرطية ) ما بينا من أنه متى مكن تحصيل الشيء في زمان اسرع فالعدول عنه إلى تحصيله في زمان أبطأ بنا في كون حصول ذلك الشيء مطلوبا * ( واما بيان امتناع التالي ) فهو ان الحكماء اتفقوا على أنه لا حركة الا ويمكن ان يوجد ما هو اسرع منها وأيضا فهب انه ليس كذلك بل لسرعة الحركات حد محدود وليكن ذلك هو سرعة الفلك الأعظم فيلزم ان يكون حركات جميع الأفلاك مساوية لحركة الفلك الأعظم حتى أن في مدة دورة واحدة للفلك الأعظم تتحرك كرة القمر ما يساوى مدار الفلك الأعظم ولما لم يكن
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 444
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٤