تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فثبت انه لا يجوز استناد الممكنات الا إلى واجب الوجود * ( وهاتان الطريقتان ) يمكنك ان تعرف مأخذ الكلام فيهما وعليهما مما قد مضى * ( واعلم ) ان من الناس من يظن أنه يحتاج في اثبات واجب الوجود إلى اثبات امكان العالم وليس الامر كذلك بل يكفينا ذلك بالامر الذي ذكرناه من أن الموجودات ان كان فيها واجب الوجود فقد حصل المقصود وان لم يكن فيها ما هو واجب الوجود فالكل ممكن والممكن مستند إلى الواجب ففي الموجودات على كل حال موجود واجب الوجود ثم إذا شرعنا بعد ذلك في احصاء صفات واجب الوجود فحينئذ يظهر ان العالم بما فيه من الجواهر والاعراض ليس بواجب الوجود بل هو من آثار وجوده * ( ثم للذين ) احتجوا على أن العالم ممكن ثلاثة أمور * ( الأول ) ان الأجسام مركبة من الهيولى والصورة ولا شيء من المركب بواجب الوجود والهيولى والصورة كل واحدة منهما محتاج إلى الآخر ولا شيء من الواجب محتاج فالعالم بكليته واجزائه ممكن * ( الثاني ) ان العالم وجوده زائد على ماهيته وكل ما كان كذلك فهو ممكن * ( الثالث ) ان العالم فيه كثرة ولا شيء مما فيه كثرة بواجب الوجود * ( فهذه الأمور الثلاثة ) هي التي عولوا عليها وأنت ان استحضرت الأصول المذكورة فيما مضى عرفت ما في هذه الطرق وعليها فهذا ما يتعلق بطريقة الامكان * ( ومن الناس ) من زعم أن علة الحاجة هي الحدوث وزعم أن احتياج ما لم يكن ثم كان إلى المؤثر اظهر في العقول من احتياج الممكن إلى السبب ( ثم منهم ) من زعم أن علة الحاجة هي الحدوث فقط ومنهم من زعم أن علة الحاجة هي الامكان