الحركة للعناية بالسافلات قالوا لان الفلك لو تحرك لا إلى تلك الجهة بل إلى جهة أخرى لكان التشبه بالعقول المفارقة حاصلا فلما استوى عنده الامر ان اختار الأنفع كما أن رجلا خير الوارد ان يذهب إلى موضع لمهم له ثم يكون إلى هذا الموضع طريقان ويكون سلوكه لأحدهما نافعا للغير ولا يكون سلوكه للطريق الثاني نافعا لذلك الغير فان خيريته تحمله على سلوك الطريق النافع للغير فكذلك هاهنا * ( واعترض الشيخ ) على ذلك فقال لو جاز ذلك لجاز ان يقال الحركة والسكون بالنسبة إلى الفلك سيان والحركة انفع للسافلات فلا جرم اختارها الفلك ولما كان هذا باطلا فكذا ما قالوه * ( ولقائل ان يقول ) الفرق بين الصورتين ظاهر لان السكون عدم الكمال الذي هو التشبه والحركة نفس ذلك الكمال ويستحيل ان يستوى كمال الشيء وعدم كماله بالنسبة اليه واما الحركة إلى جهة والحركة إلى جهة أخرى فكل واحدة منهما كمال وكل واحدة منهما فيما يرجع إلى مقصود الفلك وهو استخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل سواء فلما تساويا في غرضه لا جرم اختار الأنفع للسافلات فظهر الفرق بين الصورتين ( بل الوجه ) القوي في ابطال ذلك ان اختيار الحركة إلى جهة مخصوصة لأجل السافلات اما ان يكون بالنسبة اليه كاختيار الحركة إلى جهة أخرى أو يكون أحدهما أولى به ونعيد الوجه المذكور * ( وثانيهما ) علة اختيار الجهة والسرعة والبطء اختلاف مبادى هذه الحركات في ماهياتها وهي العقول المفارقة * ( فان قيل ) ان الفلك لا يتشبه بالعقل في الكمال الذي يخصه من حيث هو عقل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 446
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٦