تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
كذلك علمنا أنه ليس غرض الفلك في حركته هو استخراج الأوضاع بل اكتساب أنواع اخر من الكمالات لا يعلمها الا اللّه تعالى * ( فهذا ما نقوله ) في هذا الموضع وهذا الفصل من كلامنا وهو مشتمل على رموز ونكت من استحضر الأصول الماضية وقف عليها وظفر منها بالحق الذي لا محيص عنه ولكنا تركناها مستورة لئلا يصل إليها الا من هو أهلها * ( ومما قيل ) في هذا الموضع من الشكوك ان التشبه بالعقل محال لان صيرورة الجسم عقلا محال * ( وأجيب عنه ) بان قيل ليس غرض الفلك ان يجعل نفسه مثل العقل بل إن يستخرج الكمالات اللائقة به من القوة إلى الفعل كما خرجت الكمالات اللائقة بالعقل من القوة إلى الفعل ( وإذا عرفت ) هذه الجملة ظهر لك ان المحرك القريب للفلك هو النفس التي هي المبدأ القريب لحركة الفلك والمباشر لها وقد عرفت انها وان كانت مدركة للجزئيات فلا بد وأن تكون مدركة للمجردات المفارقات وظهر انه لا بد من وجود موجود آخر أعلى من مباشر التحريك وذلك هو العقل ثم إنه لا بد في كل حركة من الحركات الفلكية من وجود هذين المبدئين * ( والدليل ) الذي دل على أن أصل الحركات ليس لأجل العناية بالسافلات فهو بعينه يقتضى انه لا يجوز أن تكون جهة حركاتها أو كيفية حركاتها في بطؤها وسرعتها لأجل العناية بالسافلات * ( واعلم ) ان للمتقدمين في تعيين الفلك في حركته جهة مخصوصة وبطئه وسرعته المخصوصتين رأيين * ( أحدهما ) انهم قالوا إن أصل الحركة لأجل التشبه بالعقول المفارقة وجهة