تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( ومن الناس ) من زعم أنه لا حاجة في هذا البرهان إلى ابطال الدور وقطع التسلسل * ( قال ) لأنا نقول إن كان في الأشياء شيء واجب الوجود فقد حصل المطلوب وان لم يكن فيها شيء واجب الوجود فهي بأسرها ممكنة الوجود وممكن الوجود يستحيل استناد وجوده إلى ممكن الوجود لوجهين * ( أحدهما ) ان الممكن لو كان مؤثرا في وجود غيره لكانت ذاته معتبرة في تلك المؤثرية فان موجودية المؤثر معتبرة في موجديته وذات الممكن من حيث هو هو ممكنة الوجود فلو كان الممكن مؤثرا في وجود غيره لكان امكانه جزأ من مؤثريته لكن الامكان يمتنع ان يكون جزأ من المؤثرية لان الشيء من حيث هو ممكن ليس بواجب ومن حيث هو مؤثر واجب والشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يكون ممكنا وواجبا ( وهذه الحجة ) هي بعينها دليل الحكماء على أن الصورة المادية لو كانت موحدة لكانت موحديتها بشركة المادة التي ليس لها الا القبول وذلك محال فإذا يمتنع أن تكون الصورة المادية مؤثرة * ( وثانيهما ) قال الممكن إذا استند إلى سبب فاما ان يكون استناده اليه لامكانه أولا لامكانه ومحال ان لا يكون لامكان فان كل اعتبار لا يتحقق فيه الامكان وجب ان يتحقق فيه اما الوجوب واما الامتناع وهما منافيان للامكان إلى الغير فضلا عن أن يكونا محوجين إلى ذلك الغير فبقى ان يكون الاستناد إلى العلة المعينة للامكان فالامكان علة للحاجة إلى تلك العلة فكل ممكن وجب ان يكون محتاجا إلى تلك العلة فلو استند ممكن إلى ممكن لزم ان يكون الممكن الذي هو العلة مستندا إلى نفسه لكونه ممكنا وذلك محال