تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الفلك لما تصور كمال العقل وانه لم يبق فيه شيء مما بالقوة الا وقد خرج إلى الفعل اشتاق إلى التشبه به فيستخرج ما فيه من القوة إلى الفعل ولما تعذر عليه استخراج جملة الأوضاع من القوة إلى الفعل لا جرم يستخرجها من القوة إلى الفعل واحدا بعد واحد إلى غير النهاية فهذا ما قيل * ( ثم هاهنا شك ) وهو ان الدليل قد دل على أن الفلك انما يتحرك طلبا للكمال اما لم قلتم انه لم يبق فيه شيء الا الأوضاع حتى يتعين أن تكون حركته لأجل استخراج الأوضاع وهب انكم عرفتم كماله في جوهره وصورته ومقداره واستدارته لكنكم ما أقمتم حجة برهانية على أنه ليس فيه شيء مما بالقوة الا هذه الأوضاع فلعل فيه أمورا كثيرة بالقوة ويكون استخراجها إلى الفعل أولى وأهم للفلك من استخراج الايون والأوضاع أليس ان الشيخ اعترف بأنه لم يثبت انحصار الاعراض في التسعة ببرهان فكيف يمكنه القطع بحصول كل الكمالات الا الايون والأوضاع * ( وله ان يجيب عنه ) باني قد دللت على أن الكمال المطلوب لا يمكن ان يكون ممكن الحصول بتمامه ولا ممتنع الحصول بتمامه بل لا بد وان يكون امرا بين القوة التامة والفعل التام ابدا وليس ذلك الا الحركة * ( ولنا ان نجيب عنه ) بان المقصود ليس هو الحركة بل ما يحصل بواسطتها وهو عندكم استخراج الايون من القوة إلى الفعل فلم لا يجوز ان يكون المطلوب بالحركة شيئا آخر وهو تعقلات متجددة متعاقبة ممتنعة الاجتماع بل الغالب على الظن القريب من اليقين ان الحركة الدائمة التي لا تفتر لا بد وأن تكون لغرض أعلى واجل مما لو فعله الواحد منا لعد عابثا سفيها * ( ومما يدل على ما قلناه ) انه لو كان غرض الفلك في حركته استخراج الايون