تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
على نحو سرعته وبطئه وليس الامر كذلك فان الفلكين اللذين يحيط أحدهما بالآخر كثيرا ما يختلفان في مأخذ الحركة وفي كيفية بطؤها وسرعتها فثبت ان مطلوب الفلك استفادة الكمال من جوهر غير جسماني ثم ذلك الجوهر اما ان يكون كاملا من جميع الوجوه واما ان لا يكون * ( فإن كان ) كاملا من جميع الوجوه لم يكن متحركا ولا محركا بالقصد الأول فان المحرك بالقصد الأول طالب والطالب فاقد للمطلوب وفاقد المطلوب غير كامل من جميع الوجوه ( واما ان لم يكن ) كاملا من جميع الوجوه فتحريكه للفلك انما يكون لطلب الكمال فيعود التقسيم من أنه يطلب الكمال اما من الجسم أو من غير الجسم ولا ينقطع الا عند الانتهاء إلى جوهر كامل من كل الوجوه وقد بينا ان ذلك المفيد ليس بجسم أصلا وليس أيضا مباشرا للتحريك بالقصد الأول فإذا هو جوهر غير جسماني ولا مباشر للتحريك بالقصد الأول ولا نعنى بالعقل الا ذلك فقد ثبت وجود العقل فلنتكلم الآن في ماهية ذلك الاستكمال * ( فنقول ) الكمال المطلوب اما ان يكون ممكن الحصول بتمامه أو ممتنع الحصول بتمامه أو يكون ممكن الحصول باجزائه ممتنع الحصول بكليته فإن كان الأول لزم انقطاع الحركة الفلكية عند حصول ذلك الغرض وان كان الثاني كان الطلب طلب المحال فبقى الثالث ولا يكون ذلك الا بالحركة الدائمة التي يكون ابدا لاجزائها حصول ولا يكون لكليتها حصول * ( وتحقيق ) كيفية ذلك الاستكمال على ما قيل إن جوهر الفلك موجود كامل بالفعل في جوهره وكمه وكيفه ووضعه وسائر أحواله ولم يبق فيه شيء مما بالقوة الا الأوضاع المختلفة التي لا يمكن حصولها بأسرها دفعة واحدة ثم إن