ان ذلك المطلوب ليس بكمال في ذاته فحينئذ يترك ذلك الطلب ولكن ذلك على الفلك محال لما بينا من استحالة انتهاء حركته فإذا الذي هو مطلوب الفلك كمال حقيقي * ( فلا يخلو ) اما ان يكون مطلوب الفلك من حركته إفادة كمال الشيء أو استفادة كمال من شيء وباطل ان يكون الغرض إفادة كمال الشيء لأنه لا يخلو اما ان يكون وجود تلك الإفادة وعدمها بالنسبة إلى الفلك سيان واما ان لا يكون فان كانا سيان امتنع ترجح الإفادة على عدم الإفادة والا فقد ترجح الممكن لا عن سبب وان لم تكن الإفادة وعدمها سيان بل كان أحدهما به أولى فحينئذ لو لم يفعل ذلك الشيء لم تحصل تلك الأولوية فإذا الفلك استفاد بتلك الإفادة تلك الأولوية ولولا تلك الأولوية لما اقدم على الإفادة فإذا الغرض الأصلي له من تلك الإفادة هو الاستفادة فثبت ان العلة الغائية للفلك استفادة كمال * ( فنقول ) لا يخلو اما ان يكون مطلوبه استفادة الكمال من الأجسام أولا من الأجسام وباطل ان يكون من الأجسام لان الأجسام اما عنصرية واما فلكية ومحال ان يكون مطلوب الفلك استفادة الكمال من الأجسام العنصرية لان الأجسام العنصرية محتاجة في كل كمالاتها إلى الأجسام الفلكية فلو استفادت الأجسام الفلكية كمالاتها منها لزم الدور وهو باطل ( ومحال ) أيضا ان يكون مطلوب الفلك استفادة الكمال من أجسام فلكية أخرى * ( اما أولا ) فلان الكلام في غرض حركة الفلك المفيد كالكلام في غرض حركة الفلك المستفيد * ( واما ثانيا ) فلان الفلك لو استفاد كماله من فلك آخر لتحرك إلى جهة المفيد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 441
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤١