الحاوي فيعود ما ذكرناه من أن يكون لعدم الخلاء علة واما ان يجعل علة الأجسام الفلكية جسما لا يحيط بها ولا هي محيطة به مباينا عنها كري الشكل فيقع الخلاء بينه وبينها وذلك محال فثبت ان علة الأجسام الفلكية ليست شيئا من الأجسام ولا أيضا شيئا من النفوس لان النفس لا تفعل أفاعيلها الا بمشاركة الأجسام فيجب ان يكون لذلك الجسم ضرب من التقدم على الجسم الذي هو المعلول وحينئذ تعود المحالات المذكورة فإذا فاعل الأجسام الفلكية يجب ان يكون ليس بجسم ولا متعلق بالجسم لا في ذاته ولا في فاعليته ويستحيل ان يكون ذلك هو اللّه تعالى لاستحالة ان يصدر عن الواحد أكثر من الواحد * ( فظهر ) ان هذه الطرق بعد اثبات مقدماتها لا تدل على وجود العقول الا بعد البناء على أن الواحد لا يصدر عنه أكثر من الواحد وقد عرفت اعتقادنا فيه فليس شيء من هذه الطرق بقوي * ( وانما التعويل ) في اثبات العقول على أن الحركة الفلكية لا بد لها من غاية وتلك الغاية ليست الا الجواهر العقلية وهذه الطريقة أوردوها وطولوا القول فيها لكنهم لم يذكروها مضبوطة وانما أوردوها مشوشة غير حاصرة للاقسام بالنفي والاثبات وانا احتال في تحريرها * ( فأقول ) ان الفلك متحرك بالإرادة وكل متحرك بالإرادة فله غرض والا لم تكن تلك الحركة أولى من غيرها وأيضا فلان الفعل الذي لا يكون لفاعله فيه غرض فإنه لا يكون دائما ولا أكثر يا فإذا للفلك في حركته غرض وذلك الغرض لا بد وان يكون كمالا في ذاته عند الطالب والا لم يكن طالبا له والذي هو كمال عند الطالب فاما ان يكون كمالا في ذاته واما ان لا يكون فإن لم يكن الكمال عند الطالب كمالا في ذاته أمكن ان يظهر لذلك الطالب
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 440
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٤٠