تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولو كانت فاعليتها بشركة من الهيولى لكان للهيولي مدخل في المؤثرية وذلك محال ولان المعلول الأول لما كان هو الصورة كانت الهيولى معلولا ثانيا فيكون كون الصورة مبدأ للهيولي بشركة من الهيولى فتكون الهيولى متقدمة على نفسها وذلك محال فإذا المعلول الأول ليس بجسم ولا هيولى ولا صورة وليس بنفس أيضا لما ثبت ان النفس تفعل بشركة المادة والوضع وكل ذلك محال على ما مضى في الدليل الخامس فإذا المعلول الأول هو العقل * ( السابع ) قالوا إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل فإنما يصدر إذا صار شخصه ذلك الشخص المعين فلو كان جسم فلكي علة لجسم فلكي يحويه لكان محالا لان وجود المحوي مقارن لعدم الخلاء فلا يخلو اما ان لا يكون لوجود الحاوي تقدم على عدم الخلاء المقارن لوجود المحوي فحينئذ لا يكون لوجود الحاوي تقدم على وجود المحوي فلا يكون علة له واما ان يكون له عليه تقدم وكل ما ثبوته باعتبار غيره فهو لذاته ممكن فإذا عدم الخلاء ممكن لذاته هذا خلف * ( فان قيل ) ألستم تقولون ان المحوي معلول العقل الذي هو مع الحاوي والمتأخر عن المع متأخر فإذا المحوي متأخر عن الحاوي * ( فنقول ) تأخر المعلول عن العلة ليس بالزمان حتى يجب ان يكون متأخرا عما مع العلة بل ذلك التأخر انما هو بالذات ولما كانت علة المحوي هي العقل الذي مع الحاوي لا جرم كان المحوي متأخرا عن العقل الذي مع الحاوي ولا يجب ان يكون متأخرا عن الحاوي لان الحاوي ليس علة له واما ان يجعل المحوي علة للحاوى فهو أيضا محال لان الأضعف الأخس لا يكون علة للأقوى الأشرف * ( وأيضا ) فلان حيز الحاوي انما لا يكون خاليا إذا أوجب المحوي وجود
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 439 | فخر الدين الرازي