عقليا وليس ذلك هو اللّه تعالى لما سبق * ( الرابع ) ما سبق من أن الحركات الفلكية لا بداية لها ولا نهاية وسبق ان القوة على الحركات التي لا نهاية لها لا يكون جسمانية أصلا وليس ذلك هو اللّه تعالى لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد * ( الخامس ) وهو ان علة وجود الجسم لا بد وأن تكون أولا علة لهيولاه وصورته وعلة الهيولى ليست هي الجسم المتأخر في وجوده عنها ولا العرض المتأخر في وجوده عن الجسم ولا النفس لوجهين * ( اما أولا ) فلانها تفعل بشركة من محلها الذي هو اما الجسم واما الهيولى * ( واما ثانيا ) فلانها تفعل بمشاركة الوضع والهيولى في ذاتها عديمة الوضع ويستحيل ان يكون لشيء منها وضع ونسبة فيستحيل ان يكون فاعلها يفعلها بمشاركة من الوضع فإذا فاعل الهيولى لا بد وان يكون جوهرا عقليا وليس ذلك هو اللّه تعالى لما سبق * ( السادس ) قالوا - الباري تعالى واحد فمعلوله يجب ان يكون واحد أو ذلك الواحد اما ان يكون جسما أو قوة جسمانية أو لا جسما ولا قوة جسمانية فإن كان هو الجسم فالجسم مركب من الهيولى والصورة فالبارى تعالى لا يكون فاعلهما معا فاما ان يكون فاعلا للهيولي وبواسطتها يفعل الصورة واما ان يكون بالعكس * ( والأول ) باطل لان الهيولى حقيقتها انها قابلة للشيء والواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا * ( والثاني أيضا ) باطل لان الصورة لو فعلت لكان فعلها بمشاركة الهيولى لأنها لو كانت غنية في فعلها عن الهيولى لكانت غنية في ذاتها عن الهيولى على ما ثبت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 438
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٨