تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
صوب آخر فليس يمكن فيه الا ان يتحرك من تلك النقطة إلى نقطة أخرى تليها فإذا لم يكن جسم الفلك قابلا الا لتلك الحركة المعينة لا جرم فاضت تلك الحركة عليها لان الفاعل وان كان عام الفيض الا انه يتخصص الفيض لتخصص القابل * ( واعلم ) ان الشيخ ذكر في النمط الأخير من الإشارات ان للافلاك نفوسا ناطقة غير منطبعة في موادها وذكر في رسالة التحفة انه لا يجوز أن تكون لها أنفس جسمانية * ( وبالجملة ) فكلامه في هذا الفصل مضطرب جدا وذلك بسبب اعتقاده ان الشيء الواحد لا يكون مدركا للكليات والجزئيات وقد عرفت فساد القول به وليكن هذا آخر كلامنا في النفس وبالله التوفيق *

الفن الثالث * في اثبات الجواهر المجردة عن الأجسام في ذواتها وفي فاعليتها *

( وهي التي تسمى ) بالعقول وهو فصل واحد نذكر فيه الأدلة المذكورة على اثبات هذه الجواهر وهي ثمانية * ( الأول ) قد بينا ان الجسم مركب من الهيولى والصورة وانه يجب ان تكونا مستندتين إلى جوهر مجرد عن المادة وعلائقها يقوم كل واحد منهما بالاخر وليس ذلك هو اللّه تعالى لاستحالة ان يصدر عن الواحد أكثر من الواحد * ( الثاني ) ما سبق من أن علة خروج النفس الناطقة في تعقلاتها من القوة إلى الفعل لا بد وان يكون لأجل جواهر عقلية غنية في ذواتها وفاعليتها عن الجسم وليس ذلك هو اللّه تعالى لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد * ( الثالث ) ما سبق من أن علة وجود النفس الناطقة لا بد وان يكون جوهرا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 437 | فخر الدين الرازي