العلة على أن الإرادات الكلية لا تصدر عنها افعال جزئية فإذا القوة المحركة للفلك لا بد وأن تكون صاحبة إرادات جزئية وادراكات جزئية * ( قالوا ) وقد ثبت ان المدرك للجزئيات لا بد وان يكون قوة جسمانية فإذا القوة التي هي المبدأ القريب الحركة الفلك قوة جسمانية وهي المراد بالنفس وهذا بناء على أن المدرك للجزئيات يمتنع ان يكون قوة غير جسمانية وقد عرفت ضعف هذا القول * ( ومما هو ) موضع التعجب عندهم ان النفس انما تحرك الفلك لاشتياقها إلى التشبه بالعقل والعقل جوهر مجرد عن المادة ولواحقها واتفقوا على أن القوى الجسمانية لا تدرك المجردات فان كانت النفس قوة جسمانية استحال منها ادراك العقل وإذا استحال منها ادراك العقل استحال أن تكون مشتاقة إلى التشبه بالعقل لان الشيء كيف يشتاق إلى التشبه بما لا يعقله ولا يدركه فهذا مما لا يخفى على عاقل تناقضه * ( وهاهنا بحث آخر ) وهو انهم قالوا يستحيل استناد الحركات الفلكية * الجزئية إلى إرادات كلية بل لا بد من استنادها إلى إرادات جزئية وتصورات جزئية * ( فنقول ) تلك التصورات الجزئية أمور حادثة فلا بد لها من سبب فان استندت إلى تصورات اخر جزئية لزم التسلسل وان استندت إلى إرادات كلية فلم لا يجوز استناد الحركات الجزئية إلى الإرادات الكلية وذلك بان يقال صاحب الإرادات الكلية مبدأ لفيض كلي الا ان تخصص القابل في قبوله سبب لتخصص تلك الآثار فان الفلك إذا انتهى بحركته إلى نقطة معينة وكان محالا عليه ان يسكن ومحالا عليه ان يتحرك راجعا أو يتحرك إلى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 436
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٦