بالجزئيات وذلك محال على الفاعل * ( الوجه الخامس ) قالوا قد ثبت ان دورات الفلك غير متناهية والأبدان المتكونة الماضية غير متناهية فالأرواح الباقية غير متناهية فلو أعيدت إلى الأبدان احتاجت إلى أجسام غير متناهية وهو محال * ( الوجه السادس ) قالوا تلك الاشخاص لو أعيدت مرة أخرى لوجب انتهاؤها إلى العدم لما ثبت ان القوة الجسمانية متناهية الفعل فيستحيل بقاء شخص جسماني في مدة غير متناهية فلا تكون السعادة والشقاوة الدائمتين جسمانيتين أصلا * ( الوجه السابع ) قالوا البدن إذا أعيد ليثاب أو يعاقب فاما ان يكون دار الثواب والعقاب هذا العالم أو عالما آخر فإن كان هذا العالم فهو مما لا يقوله الا أهل التناسخ وقد بطل ذلك وان كان عالما آخر لزم وجود عالمين وقد بطل ذلك * ( الوجه الثامن ) وهو انه قد ثبت ان تعلق النفس بالبدن انما يكون حين يكون البدن آلة للنفس في تحصيل الكمالات ومتى حصل الاستغناء عن الآلة صارت الآلة كلا ووبالا لا سيما وقد بينا ان تعلقها بالبدن سبب لاحتجابها عن الكمالات الأبدية واللذات السرمدية ولا يليق بحكمة الحكيم رد النفس إلى البدن وابقاؤها فيه ابد الآبدين ( فهذا ) جملة ما قيل في منع إعادة الأبدان وهي وجوه ضعيفة لأنها مبنية على أصول واهية سبقت الإشارة فيما مضى إلى ضعفها فلا نطول القول فيها *
الباب الثامن في النفوس السماوية
( قد دللنا ) في باب الحركة على أن حركات الأفلاك إرادية ودللنا في باب