( ولا يقال ) بان لكل واحد منهما اجزاء أصلية وهي بالنسبة إلى الأجزاء الأصلية التي للآخر اجزاء فاضلة والاجزاء الفاضلة لا يجب اعادتها فلا جرم يعاد ذلك الجزء إلى من هو جزء أصلي له * ( لأنا نقول ) قد سبق بيان انه لا يجوز ان يكون شيء من الاجزاء باقيا في بدن الانسان من أول عمره إلى منتهاه فان كل واحد من الأعضاء البسيطة جميع ما يفرض فيه من الاجزاء يكون ذا طبيعة واحدة ونسبة المحللات إلى الكل نسبة واحدة فيستحيل ان يكون جزء من ذلك العضو قابلا للتحلل دون البعض * ( الوجه الثالث ) قالوا البنية لو أعيدت لكان المعاد اما ان يكون هو الاجزاء الموجودة عند الموت أو جميع الأجزاء التي حصلت في مدة العمر والأول يقتضى ان يعاد ناقص الأعضاء على ذلك النقصان ( والثاني ) يقتضى ان يعاد الجزء الواحد يدا ورجلا وقلبا ودماغا فإنه قد تتحلل من تلك الأعضاء اجزاء تنفصل عن الشخص وتصير جزأ لبعض الأغذية فإذا تناول الانسان ذلك الغذاء فربما يصير ذلك الجزء ملتصقا بعضو آخر فحينئذ يجب ان يعاد ذلك الجزء قلبا ودماغا وكبدا وذلك محال ( وأيضا ) فربما خلق الانسان اكمه أو عادما لطرف آخر من ابتداء خلقته * ( الا ان يقال ) بان هوية الشخص لا تتعلق بشيء من الأطراف بل بالاجزاء الأصلية فيكون الكلام عليه ما ذكرناه ولأنه كيف يمكن ان يقال بان الإشارة إلى هذا الشخص انما تناولت تلك الأجزاء الأصلية دون الاجزاء الفاضلة مع أنه ليس في وسع واحد منا ان يميز تعقله بين الأصلية والفاضلة * ( الوجه الرابع ) قالوا إن تميز الاجزاء بعضها عن البعض يستدعى علما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 434
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٤