تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
طال زمان المفارقة عنه فان المحبة له تضعف ولا يزال يزداد ذلك الضعف عند تطاول زمان المفارقة إلى أن لا يبقى من المحبة شيء فكذلك هاهناك * ( فهذا ما قيل ) في الجواب وهو غير دافع للشك المذكور * ( وبالجملة ) ما لم نجوز عروض التغير للنفس بعد مفارقتها عن البدن لا يزول هذا الشك وإذا جوزنا ذلك لم يمكننا القطع بخلود عقوبتها بسبب العقائد الفاسدة * ( واما القسم السادس ) وهو النفوس الخالية عن العقائد الصادقة والكاذبة وعن الاعمال الجيدة والردية ولعلها هي النفوس الهيولانية المفارقة فما رأيت للحكماء في ذلك كلاما وهي اما ان لا تبقى ملتذة ولا متألمة فحينئذ تكون معطلة ولا تعطل في الطبيعة ( واما ان يقال ) انها إذا فارقت أبدانها فإنه تفيض عليها من المبادى العالية صور عقلية فتلتذ بها ولكن تجويز ذلك يفضى إلى تجويز ان تحصل للنفوس علوم بعد المفارقة ما كانت حاصلة لها قبل المفارقة وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز ان تحصل للنفوس ذوات الاعتقادات الردية صور عقلية تلتذ بها فهذه الأمور لا بد لنا من التفكر فيها *

الفصل الثالث في بيان حال السعادة والشقاوة الجسمانيتين

( من الناس ) من زعم أن السعادة والشقاوة للنفس فقط وهم الحكماء على التفصيل الذي مضى * ( ومنهم ) من زعم انهما للبدن فقط وهم أكثر المتكلمين * ( ومنهم ) من زعم انهما لمجموع النفس والبدن ( اما المتكلمون فمنهم ) من يقول إن اللّه تعالى يعدم الشخص ثم إنه يعيده بعد عدمه بعينه ( ومنهم ) من استبعد ذلك فزعم أنه تعالى يجمع اجزاءه التي تفرقت بموته ويركبها على
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 432 | فخر الدين الرازي