( واعترض بعضهم ) على ذلك بان قال النفوس البله لا شك انها غير متناهية فان تعلق كل واحدة منها بجزء من اجزاء الفلك لزم أن تكون للفلك اجزاء غير متناهية بالفعل وذلك محال وأيضا فاجزاء الفلك متشابهة في الماهية فليس بعض الاجزاء بان تكون آلة لبعض النفوس أولى من البعض وان كان الجزء الواحد آلة لعدة من النفوس فذلك محال لان الشيء الواحد لا يكون آلة للفاعلين الكثيرين في افعال مختلفة وأيضا فان ذلك مبني على أن التخيل انما يكون بآلة جسمانية وقد عرفت ما فيه * ( واما القسم الرابع ) وهو النفوس المتجردة في الدنيا عن العلائق البدنية فلا شك انها بعد المفارقة لا تعذب بمفارقتها * ( واما القسم الخامس ) وهو النفوس التي اشتدت محبتها للعلائق البدنية فقالوا انها تعذب بسبب المفارقة مدة ثم إن تلك المحبة تزول وينقطع العذاب الذي يكون بسببها * ( فان قيل ) كل هيئة لا يتغير فاعلها ولا قابلها استحال عليها التغير والزوال فمحبة النفس الناطقة للبدن اما أن تكون موقوفة على تعقلها بالبدن أولا تكون فان كانت متوقفة على ذلك التعلق لزم ان تزول تلك المحبة في أول آن المفارقة فلا تعذب النفس البتة بسبب هذه العلاقة وان كان ثبوت هذه المحبة لا يتوقف على هذه العلاقة فحينئذ استحال زوالها عن النفس لان جوهر النفس بعد المفارقة يكون قابلا لتلك الهيئة ابدا والجوهر المفارق الذي هو علة وجود تلك الهيئة لا يتغير وإذا امتنع التغير على قابل تلك الهيئة وفاعلها استحال التغير عليها وإذا كانت تلك الهيئة دائمة وهي سبب للعذاب كان العذاب دائما * ( فنقول ) ان المحبة هيئة قابلة للأشد والأضعف ونرى ان الشيء المحبوب متى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 431
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣١