تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
كانت في غاية القوة الا ان تعلق النفس بالبدن واشتعالها بتدبيره أيضا في غاية الكمال فيجوز ان يكون أحدهما عائقا لها عن الآخر *

الفصل الثاني في بيان مراتبها في السعادة والشقاوة

( النفوس ) لا تخلو اما ان يعتبر حالها بحسب قوتها النظرية أو بحسب قوتها العملية فان اعتبر الأول فاما أن تكون قد حصلت العقائد الحقة أو حصلت العقائد الباطلة أو ما حصلت اعتقاد أصلا واما ان اعتبر حالها بحسب قوتها العملية فاما أن تكون خيرة أو شريرة أو لا تكون خيرة ولا شريرة فهذه اقسام ستة فلنتكلم في حكم كل واحد منها * ( القسم الأول ) وهو النفوس التي لها حصلت الاعتقادات الحقة فهي تكون سعيد ملتذة باتصالها بالمبادئ العالية الشريفة القدسية * ( واما قدر العلم الذي ) عنده تحصل هذه السعادة ( فقال الشيخ ) ان هذا الامر لا يمكنني ان انص عليه ولكنه في كتاب المباحثات اكتفى بالتفطن للمفارقات وفي كتاب الشفاء والنجاة زعم أن ذلك هو ان تتصور نفس الانسان سائر المبادى المفارقة تصورا حقيقيا وتصدق بها تصديقا يقينيا برهانيا وتعرف العلل الغائية للحركات الكلية دون الجزئية ويتقرر عندها هيئة الكل ونسبة اجزائه بعضها إلى بعض والنظام الآخذ من المبدأ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه وتتصور العناية وكيفيتها وتتحقق ان الذات المتقدمة على الكل اي وجود يخصها واية وحدة تخصها وباي كيف تعرف حتى لا يلحقها تكثر ولا تغير بوجه من الوجوه وكيف ترتيب نسبة الموجودات إليها ثم كلما ازداد الناظر استبصارا ازداد للسعادة استعدادا * ( واما القسم الثاني ) وهو النفوس التي تنبهت لكمالها الذي هو معشوقها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 429 | فخر الدين الرازي