( فنقول ) من الجائز ان يكون سبب اللذة والألم حاصلا وان لم يحصلا ا لا ترى ان العضو الذي صار خدرا بالبرد إذا احترق بالنار أو قطع بالسكين فإنه لا يجد الألم في الحال ولكن متى زال العائق ظهر البلاء العظيم فكذلك هاهنا انغماس النفس في تدبير البدن كالمانع من ظهور هذه اللذات فإذا زال هذا المانع ظهرت اللذة * ( فان قيل الشيء انما يستلذ حال حدوثه لا عند استقراره بدليل ان الحياة أشد الأشياء موافقة ثم انا لا نستلذها مثل ما نستلذ الوقاع وما ذلك الا لأجل كونها باقية غير ملذة فهذه اللذات العقلية بعد المفارقة تكون باقية فكيف تكون لذيذة مع بقائها ( وأيضا ) فلان العلاقة البدنية كيف صارت مانعة من هذه اللذات العظيمة والآلام العظيمة مع ضعف العلاقة مع البدن واستحكام العلاقة مع هذه الأمور * ( فنقول ) انا قد بينا انه ليس من شرط حصول اللذة تجدد الحال - واما اللذات والآلام الجسمانية فإنما يعتبر فيها التجدد لان اللذة تستدعى ملتذا وملتذا به ولا بد ان يكونا موجودين فإذا اشتدت الحرارة في العضو فما دام المزاج الأصلي باقيا كان الشعور بتلك المنافرة باقيا وكان الألم حاصلا واما إذا بطل المزاج الأصلي وصارت تلك الحرارة جوهرية لذلك العضو فحينئذ لم تبق المنافرة لان المنافرة انما تكون بين شيئين فلما بطلت طبيعة العضو ولم تبق الا تلك الحرارة فكيف تكون المنافرة حاصلة وإذا لم تكن المنافرة حاصلة لم يحصل الشعور بالمنافرة فلم يحصل الألم فلهذا السبب لم تحصل الآلام واللذات الجسمانية الا عند تغير الحال لا لان حقيقة اللذة والألم لا تحصل الا عند التغير * ( واما الشك الثاني ) فضعيف جدا لان اللذات والآلام النفسانية وان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 428
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٢٨