غيرها ولان الذي يطلبه غيرها ربما كان مطلوبا لها فاشتياقها إلى الوصول اليه يمنعها من ايصاله إلى الغير ( ويقابل خيرية النفس ) شرارتها وهي استيثارها بما في هذا العالم دون غيرها ولا تكون متأذية بشر غيرها ولا ملتذة بخير غيرها وفرعا ذلك البخل والقسوة فالبخل هو ان لا تلتذ بخير غيرها بل تستأثر بالخير لمن دونه والقسوة ان لا تتأذى بشر غيرها ولا تبالى بمضرة غيرها ( فهذه جملة ) الأمور المعتبرة في شرف النفس * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان قوة النفس قد تزيد في شرفها وشرفها قد يزيد في قوتها وقد تتفق في لوازمها اما ان كل واحد منهما قد يزيد في الآخر فلان الكرم قد يكون لقوة النفس وعلوها عن أن تلتفت إلى حفظ المال وقد يكون شرفها لخيريتها * ( والشجاعة ) قد تكون لقوة النفس واحتقار الخصم واستشعار الظفر به وقد تكون لشرف النفس والترفع عن الامتهان والمذلة كما قال أرسطو ( النفس الشريفة تأبى مقارفة الذلة وترى حياتها فيها موتها وموتها فيها حياتها ) فان كانت من قوة النفس فلا بد فيها من الحكمة لان الشجاعة من هذا الوجه عبارة عن مطاوعة النفس غريزتها الحكمية في الاقدام والاحجام * ( والجبن ) هو ان تطاوع في الاحجام ولا تطاوع في الاقدام وذلك اما للجهل أو للضعف * ( والتهور هو ) ان تطاوع في الاقدام ولا تطاوع في الاحجام وهو لازم لقوة النفس مع جهلها ( واما ان القوة ) والشرف قد يتفقان في اللوازم فذلك مثل حب الرئاسة في النفس القوية الشريفة ومثل الحماقة والترؤس « 1 » في النفس القوية الجاهلة فإنها لجهلها تظن بنفسها كونها اهلا لما ليست اهلا له ولقوتها
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول ولعله الافتراس أو نحو ذلك 12