تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي وتلك للصدق والكذب في الكليات وهذه للخير والشر في الجزئيات وتلك للواجب والممتنع والممكن وهذه للقبيح والجميل ومبادى تلك من المقدمات الأولية أو ما يشبهها ومبادى هذه من المشهورات والمقبولات والتجربيات والمظنونات *

الفصل الثاني في صفات النفس الانسانية

( اعلم ) ان الاختلاف بين النفوس في صفاتها الأصلية عائد إلى قوة النفس وشرفها ومقابلهما من الخسة والضعف فلنشرح حالهما * ( فنقول ) النفس القوية هي الوافية بالافعال العظيمة والكبيرة والضعيفة مقابلتها مثاله انا نشاهد نفوسا ضعيفة يشغلها فعل عن فعل فإذا انتصبت إلى الفكر اختل احساسها وبالعكس وإذا اشتغلت بالتحريك الإرادي اختل امر ادراكها ونرى نفوسا قوية تجمع بين أصناف من الافعال مثل من يسمع كلاما ويبصر شيئا ويتفكر في شيء ويتحرك إلى شيء كل ذلك معا فالأول هو صاحب النفس الضعيفة والثاني صاحب النفس القوية واما النفس الشريفة بغريزتها فهي الشبيهة بالعلل المفارقة في الحكمة والحرية والعفة والخيرية والكرم والرحمة والقسوة فلنشرح هذه الأمور * ( اما الحكمة ) فهي اما أن تكون غريزية أو مكتسبة فالحكمة الغريزية هي كون النفس صادقة الاحكام في القضايا الفطرية وهذه الحكمة الغريزية هي الاستعداد الأول لاكتساب الحكمة الكسبية وللنفوس تفاوت فيها حتى أن البالغ فيها إلى الدرجة العالية هو النفس القدسية النبوية وتقابلها النفس البهيمية التي لا تنتفع بتنبيه منبه وتعليم معلم * ( واما حرية النفس ) فالنفس اما ان لا تكون تائقة بغريزتها إلى الأمور