الاخر فليس لها * ( ومنها ) ان الانسان يمكنه احضار المعاني الكلية والتوصل إلى معرفة المجهولات تصديقا وتصورا من المعلومات الحاضرة * ( ومنها ) تذكر الأمور التي غابت عن الذهن فان سائر الحيوانات لا يقوى على ذلك * ( ومنها ) شرح العقل النظري والعقل العملي ( قال الشيخ ) للانسان قوة تختص بالآراء الكلية وقوة تختص بالرؤية في الأمور الجزئية فيما ينبغي ان يفعل ويترك مما ينفع ويضر ويحمد ويقبح ويكون خيرا أو شرا ويكون ذلك بضرب من القياس والتأمل سليما كان أو سقيما وغايته ان يوقع رأيا في امر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة لان الواجبات والممتنعات لا يتروى في كيفية ايجادها واعدامها والماضي أيضا لا يتروى في كيفية ايجاده فكذلك الحاضر بل التروي في كيفية الايجاد الذي يختص بالأمور الممكنة المستقبلة وإذا حكمت هذه القوة تتبع حكمها حركة القوة الاجماعية إلى تحريك البدن وتكون هذه القوة استمدادها من القوة التي على الكليات فمن هناك تأخذ المقدمات الكبرى فيما يتروى وينتج في الجزئيات * ( أقول ) هذا الكلام مشعر باعتراف الشيخ بان النفس تدرك الجزئيات فان التروي في أن هذا الفعل قبيح أو جميل لا يمكن الا بعد ادراك هذا الفعل وأيضا فلان القياس الذي ينتج ان هذا الفعل قبيح أو جميل لا بد وان يكون موضوع صغراه شخصيا ولا بد وان يكون كبراه كليا ولا يمكنه عمل القياس الا بعد العلم بالصغرى والكبرى فإذا هاهنا شيء عالم بالكليات والجزئيات معا * ( ثم قال الشيخ ) القوة المدركة للكليات تسمى عقلا نظريا وهذه الثانية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 412
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤١٢