تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
تقدم على الطلب * ( وغنى النفس ) قد يكون لقوتها وعلمها بالقدرة على دفع الحاجات في أوقاتها وقد يكون لشرفها وقلة التفاتها إلى الموجود واهتمامها بالمفقود * ( وفقر النفس ) كذلك قد يكون لضعفها وظنها الفقد عند الحاجة وقد يكون لخستها واحتقارها « 1 » والعدالة لازمة لشرف النفس خصوصا مع القوة والجور لازم النفس الخسيسة المشتاقة إلى جمع المال والصدق قد يلزم شرف النفس والكذب خستها والحلم للقوة مع الشرف والسفه للضعف مع الخسة والحرص وكبر الهمة لقوة النفس الشريفة أيضا والفشل وصغر الهمة لضعف النفس الخسيسة * ( واعلم ) ان هذه الصفات تارة تكون بسبب الأمزجة وتارة بسبب الأمور الخارجية وتارة بسبب جوهر النفس عند من يقول باختلافها *

الفصل الثالث في كيفية تدرج المدركات من الشخصية إلى التجرد

( اعلم ) ان الماهية الانسانية من حيث هي انسانية طبيعية لا يمنع نفس تصورها عن أن تكون مقولة على كثيرين ثم إن تلك الطبيعة لا تقتضى لا التوحد ولا التكثر والا لم تكن مقولة على ما يقابل مقتضاها ولكنها من حيث هي هي مقولة على الامرين جميعا ثم إن هذه الطبيعة إذا كانت في مادة فحينئذ يقارنها قدر من الكيف والكم والأين والوضع وجميع ذلك أمور غريبة عن طباعها على ما عرفت ثم إن الحس الظاهر يأخذ الطبيعة الانسانية مع هذه اللواحق ومع وقوع نسبة بينه وبين المادة بحيث إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الاخذ لأنه لا يمكنه استثبات تلك الصورة مع غيبوبة المادة فيكون كأنه لم ينزع الصورة عن المادة نزعا محكما *
هامش
( 1 ) احتكارها 12