تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
البدنية واما أن تكون تائقة فالتي لا تكون تائقة هي الحرة وانما سمينا هذه الحالة بالحرية لان الحرية في اللغة تقال على ما يقابل العبودية ومعلوم ان الشهوات شيء مستعبد و ( اما التائق ) إلى الأمور البدنية فإنه سواء تركها أو لم يتركها فإنه لا يكون حرا بل التائق التارك أسوأ حالا من التائق الواجد في الحال من حيث إن التوقان مع الحرمان قد يشغل النفس عن اكتساب الفضائل وان كان أحسن حالا منه في المآل لأن عدم وجدانه لها في الحال واشتغاله بغيرها ربما يزيل عنها ذلك التوقان في ثاني الحال ( فظهر ) مما قلنا إن الحرية عفة غريزية للنفس لا التي تكون بالتعويد والتعليم وان كانت تلك أيضا فاضلة وهي معنى قول أرسطو ( الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية ) * ( وبالجملة ) فكل ما كانت النفس علاقتها البدنية أضعف وعلاقتها العقلية أقوى كانت أكثر حرية ومن كان بالعكس كان بالعكس وإلى هذا أشار أفلاطون بقوله ( الأنفس المرذولة في أفق الطبيعة وظلها والأنفس الفاضلة في أفق العقل وضوءه ) * ( واما العفة ) فهي قريبة مما ذكرناه الا ان الأغلب على الاصطلاح تخصيص لفظ الحرية بقلة الجزع على المفقود وتخصيص لفظ العفة بعدم التوقان إلى اللذات المستكرهة في المشهور * ( واما الخيرية ) فهي عبارة عن التذاذ النفس وتأذيها بخير غيرها وشره كالتذاذها وتأذيها بخير نفسها وشرها ويتفرع على هذه الصفة الكرم والرحمة * ( اما الكرم ) فهو التذاذها بايصال خير إلى غيرها والرحمة هي تأذيها بشر يصل إلى الغير وهذه الفضيلة لا تحصل الا عند حصول الحرية لان النفس لو كانت طالبة لهذه اللذات لكان استغراقها في طلبها يمنعها عن الاشتغال بايصالها إلى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 414 | فخر الدين الرازي