تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
( واما الخيال ) فإنه يبرى الصورة المنزوعة عن المادة أشد تبرية لأنه يأخذها بحيث لا تحتاج في وجودها إلى وجود مادة لان المادة وان غابت أو بطلت فان الصورة تكون باقية في الخيال فالخيال قد جرد الصورة عن المادة تجريد اما لكنه لم يجردها عن لواحق المادة لأنه لا يمكنه ان يتخيل الانسان الا مع وضع وكيف ومقدار معين * ( واما الوهم ) فإنه تعدى هذه المرتبة في التجريد لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذواتها مادية وان عرض لها الكون في مادة فان الخير والشر والموافق والمخالف قد يوجد في غير الجسم ولو كانت هذه الأمور مادية بطباعها لاستحال وجودها في غير الجسم الا انه مع ذلك لا يجرد هذه المعاني تجريد اما لأنه يأخذها جزئية وبحسب مادة مادة وبمشاركة الخيال * ( واما القوة ) العاقلة فإنها تأخذ الصورة اخذا مجردا عن المادة من كل وجه اما ما هو متجرد بذاته فالامر فيه ظاهر واما ما هو موجود في المادة فان العقل ينزع تلك الصورة عن مادتها ولواحق مادتها نزعا محكما فيأخذها اخذا مجردا حتى يكون انسانا يمكن ان يكون مقولا على كثيرين ( فهذه مراتب ) التجريدات التي للقوى بينها الشيخ ( واما ) على المذهب الذي اخترناه فهي أنواع مختلفة من الادراكات حاصلة للنفس *

الفصل الرابع في درجات النفس الانسانية في تعقلاتها

( النفس ) حين ما تكون خالية عن العلوم الأولية تسمى عقلا هيولانيا تشبيها لها بالهيولى القابلة لكل صورة وحين ما ترتسم فيها العلوم الأولية تسمى عقلا بالملكة وهذه العلوم بها تستعد النفس لا كتاب سائر العلوم وقد بينا في باب العلم ان نفوس الانسان مختلفة في هذه الحصة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 417 | فخر الدين الرازي