تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وهو منقوض بالحركة الفلكية * ( ومنها ) انه تتبع ادراكه لبعض الأشياء النادرة حالة تسمى التعجب ويتبعها الضحك ويتبع ادراكه الأشياء المؤذية حالة تسمى الضجر ويتبعه البكاء * ( ومنها ) ان المشاركة المصلحية تقتضى المنع عن بعض الأفعال والحث على بعض الأفعال ثم إن الانسان يعتقد ذلك من صغره ويستمر نشؤه عليه ثم إنه لا يرى أحدا ينازعه وينكر عليه فحينئذ يتأكد فيه اعتقاد وجوب الامتناع من أحدها والاقدام على الآخر فيسمى الأول قبيحا والثاني حسنا جميلا ( واما سائر ) الحيوانات فإنها ان تركت بعض الأمور مثل الأسد المعلم لا يأكل صاحبه فليس ذلك اعتقادا في النفس بل هيئة أخرى نفسانية وهي ان كل حيوان يحب بالطبع ما يلذه والشخص الذي يطعمه محبوب عنده فيصير ذلك مانعا من اكله وافتراسه لذلك الشخص وربما يقع هذا العارض عن الهام الهي مثل حب كل حيوان ولده * ( ومنها ) ان الانسان إذا حصل له شعور بان غيره علم أنه اقدم على قبيح فإنه تتبع ذلك الشعور حالة تسمى الخجالة * ( ومنها ) انه متى ظن أن امرا مضرا يحدث في المستقبل فإنه تتبع هذا الظن حالة تسمى خوفا ويقابله الرجاء ( واما الحيوانات ) الأخرى فليس لها خوف ورجاء الا في الآن وما يتصل به والذي يفعله النمل في نقل البر بالسرعة إلى جحرها منذر بمطر يكون فلانها تتخيل ان المطر هوذا ينزل كما أن الحيوان يهرب عن الضد لما يتخيل انه هو ذا يضربه ويؤذبه * ( ومنها ) ان الانسان له ان يتروى في أمور مستقبلة انه هل ينبغي له ان يفعلها أولا ينبغي فحينئذ يفعل بحسب ما حكمت به رويته واما الحيوانات