أزيد مما في الطبيعة مثل الغذاء المعمول واللباس المعمول فان الأغذية الطبيعية لا تلائم الانسان والملابس ايضالا تصلح للانسان الا بعد صيرورتها صناعية فلذلك يحتاج الانسان إلى جملة من الصناعات حتى تحسن معيشته والانسان الواحد لا يمكنه القيام بمجموع تلك الصناعات بل لا بد من المشاركة حتى يخبز ذاك لهذا وينسج هذا لذاك فلهذه الأسباب احتاج الانسان إلى أن تكون له قدرة على أن يعلم الآخر الذي هو شريكه ما في نفسه بعلامة وضعية واصلح الأشياء لذلك هو الصوت لأنه يحصل منه حروف تتركب منها تراكيب كثيرة من غير مؤنة تلحق البدن وتكون شيئا لا يثبت ولا يبقى فيؤمن وقوف من لا يحتاج إلى الشعور عليه وبعد الصوت الإشارة الا ان الصوت أعلى من الإشارة لان الإشارة لا تتناول الا المرئي الحاضر ويحتاج المعلم إلى تحريك حدقته إلى جهة مخصوصة ففائدة الإشارة أقل ومؤنتها أكثر واما الصوت فليس كذلك فلا جرم تقرر الاصطلاح على تعريف ما في النفس بالعبارات * ( واما الحيوانات الاخر ) فان اغذيتها طبيعية وملابسها مخلوقة معها فما كان بها حاجة إلى الكلام ومع ذلك فان لها أصواتا يقف بها غيرها على ما في نفوسها ولكن دلالة تلك الأصوات دلالة جملية على حصول حالة ملائمة أو منافرة واما الأصوات الانسانية فإنها تدل دلالة تفصيلية ولعل الأمور التي يحتاج الانسان إلى أن يعبر عنها أمور غير متناهية * ( ومنها ) استنباط الصنائع العجيبة وللحيوانات الاخر شيء من ذلك لا سيما النحل في بنائها البيوت المسدسة العجيبة ولكن ليس ذلك مما يصدر عن استنباط وقياس بل عن الهام وتسخير ولذلك لا يختلف ولا يتنوع ( هذا ) ما قاله الشيخ
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 410
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤١٠