تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
( وبالجملة ) فعلم الانسان بوجوده ووحدته علم بديهي جلي فكيف يكون ذلك مطلوبا بالبرهان بل المطلوب بالبحث والنظر في كتاب النفس معرفة ماهيتها وقواها وكيفية أحوالها من الحدوث والقدم ولكن القدماء لما فرقوا أصناف الافعال على أصناف القوى ونسبوا كل واحد منها إلى قوة أخرى احتاجوا إلى بيان ان في جملتها شيئا هو كالأصل والمبدأ وان سائر القوى كالتوابع والفروع ( فلنذكر ) المذاهب المقولة في هذا الباب ولنذكر دليل كل فرقة * ( فذهب بعضهم ) إلى أن النفس واحدة وهم على قسمين ( فمنهم ) من قال النفس تفعل كل الأفاعيل بذاتها لكن بواسطة الآلات المختلفة وهذا هو الحق عندنا على ما مضى * ( ومنهم ) من قال النفس مبدأ لوجود قوى جسمانية كثيرة ثم يصدر عن كل قوة خاصة فعل خاص وهو مذهب الشيخ * ( ومنهم ) من قال النفس ليست واحدة ولكن في البدن نفوس عدة بعضها حساسة وبعضها مفكرة وبعضها شهوانية وبعضها غضبية * ( واما المكثرون ) للنفس فقد احتجوا بان قالوا نجد النبات وله النفس الغذائية والحيوانات ولها النفس الغذائية والحساسة دون المفكرة والعقلية فلما رأينا النفس النباتية موجودة مع عدم النفس الحساسة والنفس الحساسة مع عدم النفس الناطقة علمنا أنها أمور متغايرة إذ لو كانت واحدة لامتنع حصول واحدة منها الا عند حصول كلها بالأسر ولما ثبت تغايرها واستغناء كل واحدة منها عن الأخرى ثم رأيناها مجتمعة في الانسان علمنا أنها نفوس متغايرة متعلقة ببدن واحد *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 405 | فخر الدين الرازي