تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
( واما ثالثا ) فلان العلة أتم وأقوى من المعلول والجسماني أضعف من المجرد فإذا المؤثر في وجود النفس يمتنع ان يكون محتاجا في وجوده إلى الجسم ويمتنع ان يكون في موجوديته محتاجا إلى وجود الجسم وذلك لان الذي يحتاج في فاعليته إلى الجسم هو الذي يفعل فعلا يمكن ان يكون لذلك الجسم الذي هو الآلة وضع ونسبة إلى ذلك الفعل بالقرب والبعد فإنه لا يخلو اما ان يكون تأثيرا لعلة يتوقف على ما يكون قريبا من ذلك الجسم أولا يتوقف على ذلك فإن لم يتوقف وجب ان يكون تأثيره في القريب من ذلك الجسم كتأثيره في البعيد فلا يكون لذلك الجسم دخل في التأثير أصلا وان كان تأثيره في القريب من ذلك الجسم قبل تأثيره في البعيد عنه وجب ان يكون ذلك الفعل مما يصح عليه القرب والبعد فلا يكون مجردا روحانيا فإذا كل ما يفعل بمشاركة الجسم وبواسطته فهو ذو وضع فينعكس انعكاس النقيض - ان كل ما لا يكون ذا وضع امتنع ان يفعل بواسطة الجسم والنفس مما لا وضع له فإذا لا يمكن ان تفعل بواسطة الجسم فإذا فاعل النفس غني في ذاته وفاعليته عن المادة فالفاعل للنفس الناطقة جوهر مجرد في ذاته وفي علائق ذاته عن المادة وهو المسمى بالعقل الفعال ووجه تسميته بالعقل ان كل مجرد عن المادة يجب ان يكون عاقلا لذاته وثبت ان عقله لذاته ليس لأجل حضور صورة أخرى مساوية له يل لنفس حضوره عند ذاته فذاته عقل وعاقل ومعقول ووجه تسميته بالفعال لأنه الموجد لأنفسنا والمؤثر فيها ( واما بيان ) ان ذلك ليس بواجب الوجود فهو مبني على أن الشيء الواحد لا يصدر عنه أكثر من واحد * ( فان قيل ) لم لا يجوز ان يكون المؤثر في نفس الولد نفس الوالدين *