التسلسل فذلك الشيء مما لا يصح عليه العدم وهو جزء النفس وجزء النفس لا يصح ان ينافي مقارنة الصور العقلية ولا يكون أيضا ذا وضع وحيز والا لكانت النفس منافية لمقارنة الصور العقلية ولكانت ذات وضع وحيز وإذا كان ذلك الجزء من النفس الذي ثبت بقاءه مجردا عن الوضع قابلا للصور العقلية كان ذلك الجزء هو النفس فالنفس لا يصح عليها العدم * ( فان قيل ) أليس لها مادة توجد فيها قوة حدوثها فلم لا يجوز ان تحصل في تلك المادة قوة فسادها * ( فنقول ) الفرق ظاهر لان الذي حصل فيه قوة الحدوث هو البدن وذلك مما يصح ان يبقى مع الحدوث اما الذي توجد فيه قوة فساده لو كان هو البدن لكان البدن باقيا مع فساد النفس وبالاتفاق البدن لا يبقى مع عدم النفس فظهر الفرق بين البابين *
الفصل التاسع في علل النفوس الناطقة
( من الظاهر ) انه لا يجوز أن تكون علة النفوس هي الجسم والا لكان كل جسم كذلك ولا يجوز أيضا ان يكون جسمانيا لان ذلك الجسماني اما ان يكون محتاجا إلى الجسم في ذاته أو في مؤثريته اعني ان الحاجة إلى الجسم اما أن تكون في الوجود أو في الايجاد * ( ومحال ) أن تكون في الوجود لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلان الصور الجسمانية لو فعلت لكان فعلها بمشاركة القابل والقابل الذي هو الجسم يمتنع ان يكون جزءا من المؤثر وقد عرفت فيما مضى تحقيق هذا الوجه * ( واما ثانيا ) فلان الصور الجسمانية انما تؤثر بواسطة الوضع ويمتنع حصول الوضع فيما لا وضع له