تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( فنقول ) الذي قدمناه كاف في ابطال ذلك ولكن الشيخ قد خص ذلك في المباحثات بوجه آخر * ( وهو أنه قال قد بينا ) ان النفوس البشرية متحدة في النوع فلو جعلنا نفسنا معلول نفس فلا يخلو اما أن تكون العلة نفسا واحدة أو أكثر من واحدة فان كانت نفسا واحدة فاما أن تكون معينة أو غير معينة ومحال أن تكون معينة لان النفوس البشرية متحدة في النوع فليس احدى النفسين بالتأثير أولى من الأخرى - ومحال أن تكون غير معينة لان المعين يستدعى علة معينة فان الممكن لا يترجح وجوده على عدمه الا بوجود شيء متى فرض عدمه فإنه يلزم من فرض عدمه عدم ذلك الشيء فيكون ذلك الشيء معينا في وجوده واما ان كانت النفس معلولة لأكثر من نفس واحدة فهو باطل لأنه ليس عدد أولى من عدد فكان يجب ان يكون المؤثر في النفس الواحدة جميع النفوس المفارقة لكن ذلك محال لان الأقل من المجموع الحاصل في زماننا مستقل بالتأثير فان المجموع الذي قبل زماننا أقل من المجموع الذي في زماننا وذلك الأقل كان مؤثرا فإذا بعض آحاد المجموع الذي في زماننا كاف في التأثير فيستحيل ان يكون المجموع مؤثرا لما عرفت انه لا تجتمع على المعلول الواحد علتان مستقلتان فإذا لا يمكن تعليل النفس بمجموع النفوس السابقة ولا ببعض آحادها دون البعض فإذا يمتنع استنادها إلى شيء من ذلك وهو المطلوب ( وهذه الحجة ) ما بها بأس لو ثبت اتحاد النفوس في الماهية *

الفصل العاشر في احتجاج القدماء على وحدة النفس

( اعلم ) انا قد بينا ان نفس الانسان هي ذاته وحقيقته وكل عاقل يعلم ببداهة عقله ان ذاته وحقيقته امر واحد لا أمور كثيرة *