( اما انه ليس ) كالقسم الأول فلما قد عرفت انها مجردة الذات غنية عما يحل فيها واما انه ليس كالقسم الثاني فلانه كان يجب ان يتمكن الانسان من مفارقة البدن بمجرد المشية من غير حاجة إلى آلة أخرى * ( وظاهر ) أيضا ان النفس تحب هذا البدن وتكره مفارقته ولا تمله مع طول الصحبة ولما بطل القسمان ثبت ان تعلق النفس بالبدن كتعلق العاشق عشقا جبليا الهاميا بالمعشوق حتى أنه لا ينقطع ذلك التعلق ما دام البدن مستعد الان تتعلق به النفس وكتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في افعاله المختلفة ولو ثبت ان النفوس البشرية متفقة في النوع وجب ان يكون كلها في مبادى خلقتها خالية عن كل الصفات الفاضلة والردية وإذا كان كذلك فمن الواجب ان تعطى النفس آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات ومن الواجب أن تكون تلك الآلات مختلفة وان يكون للنفس بحسب كل آلة فعل خاص والا لاجتمعت الادراكات كلها على النفس وحينئذ يختلط البعض بالبعض ولم يحصل منها لها شيء على سبيل الكمال والتمام ولما اختلفت الآلات لا جرم النفس إذا حاولت الابصار التفتت إلى العين فتقوى على الابصار التام وإذا حاولت السماع التفتت إلى الاذن فقويت على السماع التام وكذلك القول في سائر الأفعال بسائر القوى * ( فظهر بما قلنا ) ان تعلق النفس بالبدن تعلق التدبير والتصرف وهو أقوى من تعلق العاشق بالمعشوق *
الفصل الثالث في أن النفوس البشرية هل بعضها مخالف للبعض بالماهية أم لا
( زعم الشيخ ) ان النفوس البشرية كلها متحدة في النوع ولم يزد على الدعوى وما ذكر في تصحيحها شبهة فضلا عن حجة وصاحب المعتبر انكر اتحادها