تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
في النوع وطول الكلام فيه واعترف بعد ذلك التطويل بأنه لم يجد على تصحيح مطلوبه حجة برهانية ونحن نذكر أقصى ما يمكن ان يقال فيه * ( اما من ادعى ) اتحادها في النوع فله ان يحتج في ذلك بأمور ( الأول ) ان النفوس البشرية مشتركة في كونها نفوسا بشرية فلو انفصل بعضها عن البعض بأمر مقوم ذاتي بعد اشتراكها في كونها نفوسا بشرية لزم كونها مركبة لان ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ولو كانت مركبة لكانت جسمانية وذلك محال ( الثاني ) انا لما تصفحنا أصناف النفوس البشرية وجدناها منحصرة في نوعين الادراك والتحريك والادراك منه كلي ومنه جزئي ووجدنا النفوس متساوية في صدق هذه الصفات عليها فان الناس وان اختلفوا في الذكاء والبلادة الا انهم بأسرهم مشتركون في الأوليات اعني انك إذا نبهتهم على ذلك فإنهم ينتبهون مثلا المتناهى في البلادة لو عرفته معنى قولك ( الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ) فإنه لا بد وان يعرف ذلك ولو بعد حين وإذا ذكرت له حقيقة الدائرة وانه شكل من شأنه كذا فإنه لا بد وان يتصور ذلك وان كان بعد ضرب الأمثال واتعاب الخاطر ومتى عرف ذلك أمكنه ان يعرف الشكل الأول من أقليدس وهكذا الكلام في جميع دقائق العلوم فصح ان الناس كلهم مشتركون في صحة العلم بالمعلومات وأيضا فهم مشتركون في صحة التخلق بكل الاخلاق فان الغضوب إذا تكلف الصبر مرات فإنه يقل غضبه وكذلك القول في جميع الاخلاق * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) كون النفس قابلة للعلوم لازم من لوازم النفس فيكون دائما بدوام النفس فإذا علمنا أن النفس البليدة يمكنها ان تتصور ماهية في حال من الأحوال عرفنا ان امكان حصول ذلك التصور حاصل لتلك