تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
المحسوسة لما أمكننا ان نعلم أن هذا الذي شاهدناه الآن هو الذي شاهدناه قبل ذلك إذ من المحتمل ان يكون قد فارقته تلك النفس وحصلت نفس أخرى ( وهب ) ان هذا الاحتمال مما يمكن إقامة الحجة على فساده لكن قبل الحجة يكون ذلك مجوزا لكنا قبل الاحتجاج على فساد هذا الاحتمال نعلم أن الشيء الذي شاهدناه الآن هو الذي شاهدناه قبل ذلك وكذلك العوام يعلمون وذلك بل البهائم تدرك ذلك فإنها متى أحست بمن يعلفها تسارعت في العدو اليه وذلك لمعرفتها بان الذي أدركته الآن هو الذي أعطاها العلف قبل ذلك * ( الثالث ) ان أكثر القائلين بالنفس اتفقوا على أن اشخاصها متحدة في النوع ثم من المعلوم ان القابل لا حد المثلين قابل للمثل الآخر فلو قدرنا حصول مزاجين وصارا مستعدين لقبول النفس في آن واحد فلا يخلو اما ان تتصل بهما نفس واحدة وهو محال أو نفسان لكن ليس اتصال احدى النفسين بأحد البدنين أولى من العكس واما ان لا تتصل النفس بواحد منهما مع أنه قد صار كل واحد منهما بدنا انسانيا حيا مدركا فيلزم ان لا يكون الانسان في انسانيته محتاجا إلى تلك النفس وهو المطلوب وربما يفرضون الكلام في التوأمين * ( والجواب عن الأول ) ان نقول إن عنيت بقولك المتألم هو البشرة والذائق هو اللسان ان محل تفرق الاتصال هو البشرة ومحل مماسة الطعوم هو اللسان فهو حق وان عنيت به ان المدرك للألم والطعوم هو البشرة واللسان فقد بينا انه ليس الامر كذلك وكيف يقال ذلك ونحن نعلم بالضرورة ان المتألم هو الانسان لا ذلك الموضع والجائع هو الانسان لا المعدة والمبصر هو الانسان لا العين على ما سبق تقريره *