( والجواب عن الثاني ) هو انه لو كان الانسان هو هذه النفس لما عرفنا ان الشخص الذي رأيناه ثانيا هو الذي رأيناه أولا ( فنقول ) ان هذا أيضا لازم على الذين يزعمون أن الانسان هو البنية المخصوصة ( اما أولا ) فلانه ليس يمتنع في قدرة اللّه تعالى ان يخلق انسانا مثل زيد على شكله وتخطيطه وهيئته ومع هذا التجويز كيف يمكننا ان نجزم بان الذي شاهدناه ثانيا هو الذي شاهدناه أولا ( واما ثانيا ) فلانه ليس يمتنع ان تمتزج الاسطقسات على الوجه الذي امتزجت في بنية زيد حتى يتكون من امتزاجها شخص مثل شخص زيد ( وهب ) ان ذلك محال الا ان امتناع ذلك انما يظهر بحجة وقبل العلم بتلك الحجة يجب ان نكون شاكين في أن هذا المشاهد هو زيد أم لا ( واما ثالثا ) فلان الاجزاء البدنية التي لزيد دائمة التحلل والتبدل فكيف نعلم بان هذا المشاهد هو ذاك الذي شاهدناه قبل ذلك مع تجويز تبدل اجزائه الأصلية * ( بل نقول ) انا إذا أشرنا إلى زيد بأنه زيد فالمشار اليه اما ان يكون هو النفس أو البدن أو مجموعهما فإن كان هو النفس فإذا شاهدناه مرة أخرى فكيف نعلم أن المشاهد ثانيا هو المشاهد أولا مع تجويز ان تلك النفس ذهبت وجاءت نفس أخرى وان كان المشار اليه بأنه زيد هو البدن فاما ان يكون هو مجموع اجزائه أو جزأ معينا منه والأول باطل لعلمنا بأنه قد يصير سمينا بعد ما كان هزيلا وهزيلا بعد ما كان سمينا وعلى هذا لا تكون جملة اجزائه أصلية وأيضا فقد ازداد اليوم فيه اجزاء من الغذاء ونقصت عنه اجزاء كانت متصلة به ( وهب ) ان هذا محال لكن استحالته انما تعرف بالحجة فقبل الحجة وجب ان لا نقطع بان الذي شاهدناه الآن هو الذي
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 381
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨١