شاهدناه قبل * ( فان قيل ) المشار اليه بأنه زيد اجزاء مخصوصة في البدن باقية * ( فنقول ) اما أولا فقد دللنا على أنه ليس بعض اجزائه بان يكون في معرض التحلل أولى من البعض ( واما ثانيا ) فلان تلك الأجزاء مجهولة لا ندري اين هي وكيف هي - وكيف يمكن ان يقال الإشارة إلى زيد هي بعينها إشارة إلى الاجزاء التي لا ندري حالها وصفتها وان جاز ان يقال تلك الأجزاء مع أنها غير محسوسة معلومة البقاء بالضرورة جاز ان يقال في النفس كذلك ( واما ان قيل ) المشار اليه بأنه زيد هو مجموع النفس والبدن * ( فنقول ) ان تجويز التبدل في النفس وحدها والبدن وحده يقتضى تجويز التبدل في مجموعهما فعلمنا ان الاشكال المذكور لازم على جميع المذاهب ولا يمكن ابطال مذهب معين به * ( والجواب عن الثالث ) ان نقول إنه إذا حدث مزاجان مستعدان دفعة واحدة فليس بان تتعلق احدى النفسين بأحدهما أولى من أن تتعلق بالبدن الآخر واما ان تتعلقا بهما وهو محال أولا تتعلقا بواحد منهما وحينئذ يفسد المزاج ولا يتكون الحيوان لأنه لا يتكون بلا نفس وإذا كان ذلك محتملا سقط الاستدلال *
الفصل الثاني في كيفية تعلق النفس بالبدن
( الشيء قد يكون ) متعلقا بغيره تعلقا لو فارقه بطل مثل تعلق الاعراض والصور المادية بمحالها وقد يكون التعلق ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب مع بقاء المتعلق مثل تعلق الأجسام بامكنتها التي تسهل حركتها عنها وتعلق النفوس بابدانها ليس في القوة كالقسم الأول ولا في الضعف كالقسم الثاني *