ما يمكن ان يقال *
الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع أصناف الادراكات هو النفس
( الذي ) يدل على ذلك ثلاثة براهين * ( الأول ) انه يمكننا ان نحكم بان الذي له لون كذا له طعم كذا وإذا سمعنا صوتا عرفنا الصائت والحاكم على الشيئين لا بد وان يحضره المحكوم عليهما لان الحكم على الشيء بأنه هو الآخر أو ليس هو تصديق بثبوت أحدهما للآخر أولا ثبوته له والتصديق لا يتأتى الا بعد تصور طرفين فظاهر من هذا انه لا بد من قوة واحدة مدركة لكل المحسوسات الظاهرة حتى يمكننا الحكم بان هذا الملون هو هذا المطعوم وان الذي له الصوت الفلاني له الشكل الفلاني * ( ثم نقول ) انا إذا تخيلنا صورة زيد ثم أدركناها بالبصر حكمنا بان تلك الصورة المتخيلة هي صورة زيد المحسوس فلا بد من قوة واحدة مدركة للصورة الخيالية وللصورة المحسوسة حتى يمكننا الحكم بان هذه الصورة الخيالية مطابقة لهذه المحسوسات فان القاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما * ( ثم نقول ) الشاة إذا أدركت صورة الذئب حكمت بالعداوة ففيها حاكم حكم بان هذه الصورة صورة من فيه العداوة فقد اجتمع عند ذلك الحاكم ادراك صورة الذئب وادراك عداوته إذ القاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما فثبت ان في الانسان شيئا هو مدرك لجميع المحسوسات الظاهرة ومدرك للمعاني الجزئية الغير المحسوسة وهي التي جعلوها مدركات الوهم فبطل ما ذكروه من الفرق بين الحس المشترك والخيال والوهم * ( ثم نقول ) الانسان يمكنه ان يتصرف في الصور الشخصية المتخيلة والمعاني