بيني وبينها فيحصل لي الشعور بالشيء الذي أدركته القوة الباصرة * ( فنقول ) بعد التأدية إليك هل تدرك أنت الشيء المبصر كما أدركته الآلة أم لا فان قلت نعم فإذا ادراكك غير وادراك الآلة غير فهب ان ادراكك يتوقف على ادراك آلتك الا انك انما تكون مدركا لأجل انه حصل لك ذلك الادراك لا لأنه حصل لآلتك الادراك * ( وان قلت ) انا لا أدرك بعد التأدية فإذا أنت ما أبصرت وما سمعت وما وجدت من نفسك المك ولذتك وجوعك وعطشك بل علمت أن العين التي هي آلتك والقوة الباصرة التي بها قد أبصرت وأدركت شيئا وهذا العلم غير وحقيقة الرؤية والابصار غير فالعلم بان العين تبصر لا يكون إبصارا والعلم بان الغير جاع أو تألم أو التذ لا يكون وجدانا للجوع والا لم واللذة لكن العقلاء ببداهة عقولهم يعلمون انهم يسمعون ويبصرون ويتألمون ويلتذون فان جاز انكار هذا العلم الأولي جاز انكار المحسوسات والمشاهدات فثبت بهذا ان جوهر نفسك الذي هو أنت وأنت هو سامع ومبصر ومتألم وملتذ وعاقل وفاهم نعم ربما كان محتاجا في كل نوع من هذه الأفعال إلى آلة مخصوصة وذلك مما لا منازعة فيه * ( البرهان الثالث ) في ان النفس مدركة للجزئيات انه سيظهر بالأدلة القاطعة ان تعلق النفس بالبدن تعلق التصرف والتدبير ومعلوم ان النفس المعينة غير مدبرة للبدن الكلى والا لم يكن تعلقها بالبدن المعين الا كتعلقها بسائر الأبدان ومعلوم انه ليس كذلك فهي إذا مدبرة لبدن جزئ وتدبير البدن الشخصي من حيث هو ذلك الشخص يستحيل الا بعد العلم به من حيث هو هو فإذا النفس مدركة للبدن الجزئي من حيث هو هو وذلك يقتضى كون النفس مدركة للجزئيات
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 333
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٣٣