وان نفصل بعضها من بعض لا على الوجه الذي شاهدناه في الخارج مثلا نركب في الدماغ حيوانا نصفه عير ونصفه إبل وهذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس والقوى فهو إذا لقوة أخرى وهذا أيضا بناء على أن الشيء الذي يركب ويفصل غير الشيء الذي يدرك لامتناع صدور الاثرين عن قوة واحدة وقد قلنا فيه ما قلنا * ( واما القوة الوهمية ) فقد احتجوا على مغايرتها لغيرها بان قالوا انا قد نحكم على المحسوسات بأمور لا نحس بها وهي اما أمور ليس من شأنها ان نحس بها كالعداوة التي تدركها الشاة من الذئب والمحبة التي تدركها السخلة من أمها واما أمور يمكن ان نحس بها كما إذا رأينا شيئا اصفر حكمنا بأنه عسل وحلو فان ذلك لا يؤدى اليه الحس في هذا الوقت فالقوة التي بها تدرك هذه الأمور هي الوهم ولا يجوز أن تكون هذه القوة شيئا من القوى التي ذكرناها لامتناع صدور الاثرين عن القوة الواحدة فهي إذا قوة أخرى * ( ولقائل ان يقول ) القوة الوهمية إذا أدركت عداوة شخص معين فاما أن تكون مدركة للعداوة لا من حيث إنها في الشخص المعين أو من حيث إنها في الشخص المعين فإن كان الأول فالوهم قد أدرك عداوة كلية فالوهم هو العقل لان المدرك للكليات هو العقل وان كان الثاني فمن الظاهر في العقل انه يستحيل ادراك عداوة قائمة بهذا الشخص من حيث كونها قائمة بهذا الشخص الا بعد ادراك هذا الشخص فإذا القوة الوهمية مدركة للاشخاص وإذا كان كذلك فمن الجائز ان يكون الحس المشترك هو الذي يحكم بهذه الأحكام وحينئذ لا يمكنهم بيان كون هذه القوة مغايرة لسائر القوى المذكورة * ( واما القوة الحافظة ) فقد قالوا فيها انها كما أن للحس المشترك خزانة هي
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 329
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٩