الجزئية بالتركيب والتحليل ومعلوم ان التصرف بالتركيب والتحليل حكم بإضافة البعض إلى البعض اما بالتجريد واما بالالحاق والقاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما فإذا المتولى للتركيب والتحليل هو المدرك للصور الجزئية والمعاني الجزئية * ( ثم نقول ) إذا عقلنا الانسان الكلى ثم أحسسنا الانسان الجزئي حكمنا بان هذا الشخص الجزئي المحسوس هو جزئي ذلك الكلى وحكمنا على الفرس الشخصي انه ليس جزئي ذلك الكلى والقاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما فإذا في الانسان قوة واحدة مدركة للانسان الكلى والانسان الجزئي والفرس الجزئي حتى يمكنه الحكم بان الانسان الجزئي المشخص المحسوس جزئي للانسان الكلى وان الفرس الجزئي ليس كذلك فثبت ان في الانسان شيئا واحدا مدركا لجميع المدركات بجميع أصناف الادراكات * ( ثم نقول ) الحركات الانسانية اختيارية فيكون محركها مختارا وكل مختار فله شعور فإذا محرك بدن الانسان له شعور وثبت ان له جميع أصناف الشعورات فإذا الانسان شيء واحد هو المحرك وهو المدرك لكل المدركات بكل أصناف الادراكات وهو المطلوب * ( البرهان الثاني ) انك لا تشك في انك تسمع الأصوات وانك تبصر الألوان والاشكال وتدرك المعقولات ولا تشك في انك واحد بالعدد فإن كان المدرك للمعقولات غير المدرك للمحسوسات فجوهر ذاتك الذي هو أنت على التحقيق لم يدركهما جميعا إذ لو أدركهما لكان المدرك لهما شيئا واحدا أو كنت أنت اثنين * ( فان قلت ) القوة الباصرة التي للعين آلة لي تدرك ثم تؤدي ما أدركته إلى العلاقة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 332
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٣٢