تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إذا عرضت عن تلك الصور العقلية انمحت وبطلت لكن النفس متى أحكمت ملكة الاتصال بالعقل الفعال فمتى تأهبت لادراك تلك الصور فاضت تلك الصور عليها من العقل الفعال * ( قلنا ) فلم لا يجوز ان يكون الامر كذلك في الصور الخيالية حتى أن الحس المشترك متى تأهب لاستحضار تلك الصور فاضت تلك الصور عليه من العقل الفعال * ( والذي يدل على ما قلناه ) ان الروح الحاملة لقوة الخيال لا شك انه يتحلل منها اجزاء والغاذية تورد بدلها مرة أخرى ولا شك ان القوة الواحدة بالذات والشخص لا يمكن بقاؤها عند تبدل المواد بل متى تحلل من محلل القوة جزء فقد بطلت تلك القوة وحدثت قوة أخرى فإذا جاز ان يكون الاستعداد سببا لحدوث قوة الخيال جاز ان يكون استعداد الحس المشترك لقبول هذه الصور المحسوسة سببا لحدوثها بعد ان كانت غائبة عنها * ( ثم ذكروا ) بعد ذلك من فوائد الخيال الحافظ لتلك المحسوسات انه لولاه لكنا إذا رأينا انسانا ثم رأيناه مرة أخرى فما كنا نعرف ان الذي رأيناه ثانيا هو الذي رأيناه أولا ولو لم نعرف ذلك اختل نظام العالم وفائدة المعيشة واحتياج الانسان في كل ما يراه إلى أن يتعرف حاله مثل ما يتعرف في المرة الأولى فكنا إذا رأينا الماء بعد ان رأيناه أولا ما كنا نعرف انه مرو وما كنا نعرف ان الخبز مشبع وما كنا نميز بين الضدين وبين الصدين والعدو وذلك مخل بنظام المعيشة * ( واما القوة التي تسمى ) متخيلة تارة ومفكرة أخرى فقد احتجوا على كونها مغايرة لسائر القوى بان قالوا إن لنا ان نركب الصور المحسوسة بعضها بالبعض
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 328 | فخر الدين الرازي