الخيال كذلك للوهم خزانة هي الحافظة وقد تسمى أيضا متذكرة لكونها قوية على استعادة ما زال ثم هذه الاستعادة تارة تكون من المعنى إلى الصورة وتارة من الصورة إلى المعنى وذلك إذا قيل الوهم معنى مستعين بالمتخيلة ويستعرض الصور الموجودة في الخيال إلى أن عرضت له الصورة التي أدرك معها ذلك المعنى وحينئذ يلوح ذلك المعنى وحفظته القوة الحافظة كما حفظته قبل ذلك وتارة من المعنى إلى الصورة باستعراض المعاني التي في الحافظة إلى أن عرض له المعنى الذي أدرك معه الصورة التي بطلت وان تعذرت من هذه الجهة فحينئذ يورد الحس الظاهر تلك الصورة وتصير مستقرة في الخيال وتعود نسبة المعنى المستقرة في الحافظة * ( ثم اعلم ) ان الشيخ قال في فصل القوى النفسانية من ( كتاب القانون ) وهاهنا موضع نظر فلسفي في أنه هل القوة الحافظة والمتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة أو قوتان ولكن ليس ذلك مما يلزم على الطبيب - واما في ( كتاب الشفاء ) فقد ذكر في الفصل الأول من المقالة الرابعة من علم النفس - ويشبه أن تكون القوة الوهمية هي بعينها المتفكرة والمتخيلة والمتذكرة وهي بعينها الحاكمة فتكون بذاتها حاكمة بحركاتها وافعالها متخيلة ومتفكرة فتكون متفكرة بما يعمل في الصور والمعاني ومتذكرة بما ينتهى اليه عملها واما الحافظة فهي قوة خزانتها * ( واعلم ) ان هذه الاضطرابات دالة على أن الشيخ كان مضطرب الرأي في امر هذه القوى * ( واعلم ) ان أكثر الكلام في امر القوى مبنى على أن النفس هل هي مدركة للجزئيات والجسمانيات أم لا فلنتكلم في ذلك ولنذكر من الجانبين أقصى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 330
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٣٠