ليس قوة جسمانية بل جوهر النفس فبطل القول بهذه القوة * ( الثاني ) انا كما علمنا ببداهة العقل انا لا نذوق الطعوم ولا نشم الروائح بالأيدي والأرجل كذلك علمنا بالضرورة انا لا نذوق ولا نلمس بالدماغ ومن انكر ذلك فقد انكر ما يجده كل عاقل من نفسه فهذا جملة الكلام في الحس المشترك * ( واما الخيال ) وهو الذي يحفظ الصور المنطبعة في الحس المشترك فقد احتجوا على أنه قوة مغايرة للقوة الأولى بوجوه ثلاثة * ( الأول ) ان الحس المشترك له قوة قبول الصور والخيال له قوة حفظها وقوة القبول غير قوة الحفظ فان الماء له قوة القبول وليس له قوة الحفظ ( ولقائل ) ان يقول هذا بناء على أن القوة الواحدة لا يصدر عنها الا اثر واحد وذلك قد أبطلناه وأيضا فلان الشيء قد يكون قابلا ولا يكون حافظا اما كل ما كان حافظا فلا بد وان يكون قابلا لان الحفظ بعد القبول فذلك الحافظ قد صدر عنه الحفظ والقبول فبطل قولكم بان القوة الواحدة لا تفيد الحفظ والقبول * ( الوجه الثاني ) قالوا الحس المشترك حاكم على المحسوسات والخيال غير حاكم والشيء الواحد لا يكون حاكما وغير حاكم ( ولقائل ان يقول ) لم لا يجوز ان القوة الواحدة تارة تكون حاكمة وتارة تكون حافظة فان بنيتم ذلك على أن القوة الواحدة لا يصدر عنها الا اثر واحد كان من الطراز الأول * ( الوجه الثالث ) قالوا صور المحسوسات إذا انطبعت في الحس المشترك كانت مشاهدة وإذا كانت في الخيال لم تكن كذلك وهذا انما يتم عند اختلاف القوتين * ( ولقائل ان يقول ) الصور المعقولة قد لا تكون النفس مشاهدة لها ناظرة إليها فتلك الصور في هذا الوقت في اى خزانة تكون ( فان قالوا ) النفس
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 327
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٧