تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
من تصورين فمن لم يكن متصورا للعالم والحادث كيف يمكنه الحكم بثبوت أحدهما للآخر * ( الدليل الثاني ) قالوا القطرة النازلة نراها خطا مستقيما والذبالة المتحركة بالاستدارة على العجلة دائرة والقطرة والنقطة في الخارج ليست خطا ودائرة فإذا تلك أشباح لها وجود في الحس وليس محلها هو القوة الباصرة فان البصر لا يدرك الشيء الا حيث هو فبقي ان ذلك الاحساس في قوة أخرى وليست هي النفس فهي قوة أخرى جسمانية * ( ولقائل ان يقول ) انكم استدللتم بهذا على اثبات الانطباع في البصر والآن جعلتموه دليلا على اثبات الانطباع في الحس المشترك وقد سبق اعتراضنا عليه * ( والذي ) نريده الآن ان نقول لم لا يجوز ان يكون محل هذا الانطباع هو الروح الباصرة والقوة الباصرة وقولكم بان القوة الباصرة لا تدرك الشيء الا من حيث هو فهو نفس المتنازع فيه * ( لأنا نقول ) لم لا يجوز ان يقال بأنه ينطبع في الروح الباصرة والقوة الباصرة صورة الجسم حين ما كان في حيز ثم قبل انمحاء هذه الصورة تنطبع فيها صورة الجسم حين ما يكون في حيز آخر وإذا اجتمعت الصورتان في البصر شعرت القوة الباصرة بهما فلا جرم أحست القوة الباصرة بالقطرة على مثال الخط ولا بد من دليل على ابطال ذلك أزيد من قولكم ان البصر لا يدرك الشيء الا من حيث هو فان هذا هو نفس المطلوب فكيف يجعل هذا دليلا على المطلوب * ( وتحقيق ذلك ) ان الشيخ سلم ان البصر يدرك الحركة ويستحيل ادراك الحركة الا على الوجه المذكور فكيف يمكن ان يقال البصر لا يدرك على هذا الوجه *