تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
( ومنهم ) من زعم أن الابصار حالة إضافية توجد اما معلولة للصورة المنطبعة أو مشروطة بها * ( والقول الأول باطل ) من ثلاثة أوجه ( الأول ) ان الابصار لو كان عبارة عن مقارنة صورة المرأى للرائي لوجب أن تكون القوة الباصرة تبصر مادتها لان مقارنة شكل محل القوة الباصرة ولونها لها أقوى وأتم من مقارنة سائر الاشكال والألوان لها ولما لم يحصل الابصار لها علمنا أن الابصار ليس عبارة عن هذه المقارنة * ( الثاني ) ان أشباح المبصرات منطبعة في الرطوبتين الجليديتين وليس الابصار حاصلا هناك والا لكنا ندرك الشيء الواحد اثنين لأجل حصول صورتين في الجليديتين فعلمنا ان الابصار غير حاصل عند الجليديتين بل عند ملتقى العصبتين المجوفتين اللتين يتحد عنده الشبحان المتأديان اليه من الجليديتين فلما حصل الانطباع في الجليدية ولم يحصل الادراك هناك علمنا أن الادراك ليس هو نفس هذا الانطباع بل حالة زائدة عليه معلولة أو مشروطة * ( الثالث ) ان الصور منطبعة في الخيال والخيال لا يدركها فلما حصل الانطباع ولم يحصل الادراك علمنا أن الادراك مغاير للانطباع فهذا ما نقوله في هذا الفصل * ( وحاصل الكلام في الابصار ) ان نقول إن العلم الضروري حاصل بان العين على صغرها لا تقوى على أن تتخيل نصف كرة العالم على طبيعتها ولا يمكن ان يخرج منها من الشعاع ما يتصل بنصف كرة العالم ولا يمكن ان يحل فيها نصف كرة العالم فالمذاهب الثّلاثة ظاهرة الفساد عند من تأمل قليلا في هذا الوجه ( وانه ) ليكثرة تعجبي من ظهور هذه المذاهب وانتشارها واقبال الناس
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 308 | فخر الدين الرازي